الامراض السيكوسوماتيه او النفسجسميه

هي عبارة عن اضطرابات جسدية منشأها اضطرابات عقلية او عاطفية انفعالية التي تؤدي الى خلل في وظيفة عضو او اكثر من اعضاء الجسم او خلل فيه . ولا يمكن اصلاح هذا الخلل بالعلاج الدوائي فقط المهم الرجوع الى السبب النفسي ، وذلك بان الاضطرابات النفسجسمية يكون منشأها نفسي واعراضها جسمية ،فالمصابون الذين يعانون من هذه الاضطرابات تتضمن شكواهم من الاعراض البدنية المختلفة والتي سنذكرها تباعا .

توجد علاقة ماسة بين القلق النفسي والالام المعوية والامعاء والاسهال ، فالانفعال والقلق النفسي كثيرا ما يرتد ن الى داخل الفرد القلق والمتوتر ويكون اثره كبيرا على الافرازات المعوية وبالتالي تصاب هذع الاعضاء بالالتهابات والامراض المختلفة ، كما ان نوعية الشخصية ومميزاتها تكون الارض الخصبة التي تساعد على الاصابة بتلك الامراض بحيث جعل الاطباء والنفسانيين ان يطلقوا وصف بعض الاشخاص بالشخصية القرحية او القلقة لانها تصاب بالقلق الذي يؤدي بالتالي الى الاصابة بالقرحة ان كانت معوية او بالمعدة كما يتصف هؤلاء الافراد بالكآبة والانطواء والعزلة وهكذا اعتبر القلق المصدر الرئيس في الاضطرابات السيكوسوماتية-النفسجسمية ومحصلة هذه الامراض هو صعوبة التعبير عن التوتر والانفعالات السلبية التي يعاني منها الفرد بالكلام وانما ترتد تلك الانفعالات لتعبر عن نفسها بامراض جسمية مختلفة بحيث يعجز الطبيب الجسمي المعالج لايجاد الحل الناجع لذلك وبالتالي يحوله الى المعالج النفسي .
كما تشير بعض الدراسات الى ان هناك علاقة وثيقة بين نوع الشخصية ومميزاتها وبين الامراض التنفسجسمية التي يصاب بها الفرد على سبيل المثال الشخصية الهستيرية كثيرا ما تصاب باضطرابات جسمية حركية ، اما الافراد الذين يتصفون بالحساسية فانهم يصابون بامراض الحساسية ومنها الربو او الطفح الجلدي ، اما الذين يتصفون بالتضحية الذاتية فانهم كثيرا ما يصابون بالروماتزم ، والقلقون فانهم يصابون بالقرحة وارتفاع ضغط الدم.التفسير العلمي لكل هذه الامراض السيكوماتيه هوعدم القدره على التعبير عن الانفعال بالكلمه وتسمى الكسيثيميا ومن ثم يظهر الانفعال في هيئة امراض جسديه وكأنما الفرد بدلا من البكاء بعينيه فهو يبكي بأحد أعضاء جسمه ، مثل الجلد او المعده او القولون
سنعرض بعض الإمراض السيكوسوماتيه المهمة

 :
قرحة المعدة والاثني العشرية:
يصف البعض هذا المرض بأن المعدة تأكل ذاتها، وأن الرغبه في الطعام مرادفة للرغبة في الحب ولبن الأم
ويتميز مريض القرحة بأنه جسور دؤوب يعمل بإتقان وإخلاص مثابر ولكنه يعترف بلهفته للسلبية الاعتمادية مما يسبب له صراعا يوقعه في هذا المرض ، فنجد أن الاعتمادية مرغوبة في هذا المرض
والاعتمادية المتبادلة مطلوبة في الفرق الرياضية والموسيقية وفي السياسية والحرب والحب والزواج
ويقال أن مريض القرحة يتميز بالشخصية ألفميه وأنه قد ثبت في نضوجه في المراحل المبكرة مما يجعله يعتمد على الغذاء السلبي ويلاحظ أن مريض القرحة يتحسن بالطعام وتسوء حالته عند الجوع
وتعالج بالمضادات الحيوية ومضادات الحموضة
قرحة القولون :
يعبر هذا المرض عن عدوان لا شعوري مكبوت وعادة مايصاحبه شعور بالذنب واعتمادية طفلى
ونعتبر كثيرا من المرضى مثبتين في المرحلة الشرجية في نضوجهم الانفعالي ويبدو ذلك في أنماطهم الوسواسيه من ناحية: النظافة النظام الالتزام الصدق الإخلاص وبعض البخل وعدم قدرتهم على التعبير عن شعورهم العدائي والعدواني بطريقه مباشره فهم لايبخلون في جعل أقاربهم يعانون من جراء مرضهم

الربو الشعبي:
يشبه صفير أو أزيز مريض الربو أثناء التنفس صرخة الطفل مناديا أمه والحق أن كثيرا من مرضى الربو يعانون من علاقة سطحيه فقيرة مع أمهاتهم وأن أحد مسببات الربو هو التهديد بفقدان أو الانفصال عن الأم أو مايقابلها من بديل كزوجه
أو صديقه.. الخ
ويبدو التناقض الشديد في علاقة المريض بأمه أومن يقوم مقامهما في الخوف من الابتعاد أو الانفصال وفي الوقت نفسه الرغبة في الاستقلال وعدم الاعتمادية مما يؤدي إلى صراع نفسي يجعل الفرد عرضة لتقلصات الشعب الهوائية ونوبات ربويه

ارتفاع ضغط الدم
إن التحكم الزائد في الانفعالات وكبت الغضب والعدوان وعدم التعبير اللفظي والحركي عن الصراعات الداخلية يؤدي إلى جهد على الجهاز العصبي مما يؤثر على إفراز بعض الهرمونات مثل الأدرينالين والتي تؤدي بدورها إلى ازدياد ضغط الدم
وعادة مايكون مرضى ضغط الدم من الشخصيات الوسواسيه اللذين يميلون للإتقان والنظام مما يجعل تكيفهم مع المجتمع صعبا ومجهدا

قصور الشرايين التاجية بالقلب:
من العوامل المختلفة التي تلعب دورا مهما في نشأة تصلب الشرايين مع قصور الشرايين التاجية في القلب: السمنة والسجائر وزيادة السكر وارتفاع الدهنيات في الدم وعدم الحركة وكلها لها علاقة واضحة بالهيكل الاجتماعي وأسلوب الحياة الغربي
الصداع النصفي
يتميز هؤلاء المرضى بالطموح الزائد وعادة ماينشأون في أسرة محافظه متزمتة تعتني بكمال أطفالهم وبعدهم عن الأخطاءممايؤدي إلى إحساس عدائي نحو الأبوين أو من يقوم مقامهما وكبت هذا الإحساس مع نبذ الدوافع الجنسية بواسطة الأنا الأعلى المهيمن المسيطر

د.سليمان قديح